سياسة : خلية النحل والمدينة الفاضلة

خبر ما بريس - كاتب المقال : رئيس التحرير أمين البوشيخي | التاريخ : 10:05:04, 5/08/16 | فى : خبرمابريس طباعة المقال
خلية النحل والمدينة الفاضلة

لنغفو قليلا ونتكىء على وسادة من ريش الاوز مغلفة بثوب من حرير سماءي اللون، ونرحل بمخيلتنا بعيدا، ثم بعيدا عن مانحن عليه الآن، ونحط الرحال بمدينة أفلاطون وارسطو، المدينة الفاضلة، حيث صور افلاطون المواطن بأحلى الصور ورسم أزقة احياءه بازهى الألوان، بالفعل هنالك تشابه بين مدينة أفلاطون وخلية النحل، فقد صور افلاطون دولته كخلية نحل يزيد عسلها وخيراتها كلما زاد عمل النحل وتلاحمهم وتشاركهم وتقسيم تراتبي من أجل منفعة الجميع، غير أنه نسي أن النحل ليس كالانسان، فالنحل مسير والإنسان مخير، فهل رأيت يوما نحلة تسرق عسل الجماعة وتهربه إلى خلية أخرى أو تجمع الرحيق وتخبؤه بخلية تحت امرتها، الجواب هو لا، من هنا تلاشت أحلام أفلاطون وارسطو وموالوه وتعاقبت الحضارات والأفكار والنظريات والحال يسوء يوما عن يوم.
فالقرن 21 هو قرن صناعة الوهم وبيعه تحت عنوان الديمقراطية التمثيلية والسياسات العمومية، فمن أجل استمرارية وديمومة جينات البقاء الأبدي لأصحاب القرار متوارثو المناصب أصبحوا يصنعون الوهم ويبيعونه لنا بإسم الوزارات، فمثلا في أمريكا هم من يصنعون الداء والمرض والفيروسات وفي نفس الوقت يصنعون المصل والدواء ويبيعوننا إياه بملايير الدولارات ومنه وجب صناعة وزارة تحت مسمى وزارة الصحة لتطبيبك وعلاجك مقابل قدر مالي تستجمع منه ملايير الدراهم لملا الصناديق، فلو افترضنا مثلا أن جميع المواطنين لم يمرضوا لسنة كاملة فقد يؤدي ذلك إلى إفلاس صناديق الوزارة والمصحات والمستشفيات وهي كارثة بالنسبة للدولة، لأن الهدف الأول ليس هو صحة المواطن بل ميزانية الدولة، وخير مثال لذلك هو مئات الوفيات جراء لسعات العقارب والافاعي وسط غياب مصل مضاد لأن الدولة لم تستورد المصل المضاد فلماذا لاتنتجه، وحينما يذهب صاحب الدخل المتوسط للتطبيب يعطونه موعدا لتسعة أشهر.
الغريب، بل العجيب في الأمر هو تأخير الإستفادة من نظام المساعدة الطبية RAMED ومنحة الأرامل لمجموعة من المواطنين تحت دريعة ملأ خزان المستشفيات وانعاش ميزانيتها ومرور الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعني أن صحة وحياة ومعيشة المواطن أصبحت رهينة بالديمقراطية التمثيلية وباللعبة الحزبية.
ورجوعا إلى مدينة أفلاطون الفاضلة وخلية النحل المنتجة، نجد أنفسنا أمام خلية غريبة بها خدام دولة ووزراء ومدراء ومواطنون من درجة فارس يستفيدون من كل شيء مقابل لاشيء، فمدير الصندوق المغربي للتقاعد يتقاضى 50 مليون سنتيم والموظف العادي نزيد من اقتطاعاته الشهرية ونراجع تقاعده فهو الحلقة الضعيفة، ورئيس الجهة نمنحه الملايين شهريا حتى يعيش في رفاه خدام الدولة ومن صوتوا عليه تدرس حالاتهم ونشيد لهم سوقا نموذجيا لاقبارهم به، بالفعل للغرابة عنوان: هم يمثلوننا ويقضون مصالحهم ويسهرون على راحة عشيرتهم الحزبية والمواطن شفاف لايرى بالعين المجردة.
تمنيت لو كنت نحلة تستفيق على عمل وتنتج عسلا وتنام حاضنة أبناء جنسها مطمئنة على مستقبل أبناء جنسها وديمومة حياتهم، ربما أفلاطون زاد بعض الشيء في مقدار انتشاءه وحلم بأحلام غريبة ومدينة فاضلة وربما حتى انا أحببت وسادتي وحان وقت استيقاضي.

مجموعة صور : خلية النحل والمدينة الفاضلة

المعدرة, مجموعة صور غير متوفر إلى حد الساعة

للإضافة على :

اضافة تعليق : الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي خبر ما بريس
الاسم الكامل :
تعليق :
     
تعاليق سابقة

سياسة : مقالات ذات صله

التاريخ : 11:02:37, 12/12/17 | فى : خبرمابريس | عدد المشاهدات : 1053

سياسة : اللائحة التفصيلية للمسؤولين الذين عاقبهم الملك محمد السادس ...

إقرأ المزيد..

التاريخ : 08:12:15, 24/10/17 | فى : خبرمابريس | عدد المشاهدات : 2366

سياسة : عاجل :الملك محمد السادس يعفي عددا من المسؤولين الوزاريين...

إقرأ المزيد..