أخبار جهوية : فعاليات الدورة الثانية لمهرجان التراث الحمدوشي تحت شعار ''الفن الحمدوشي إيقاعات السلام''

خبر ما بريس - كاتب المقال : المدير المنتدب موسى بقالي | التاريخ : 03:03:41, 2/08/16 | فى : خبرمابريس طباعة المقال
فعاليات الدورة الثانية لمهرجان التراث الحمدوشي تحت شعار ''الفن الحمدوشي إيقاعات السلام''

 عاش سكان و مريدو الزاوية الحمدوشية بمركز سيدي علي بن حمدوش أيام 28و 29 و30 يوليوز2016 على إيقاعات حمدوشية تراثية بامتياز، وذلك على هامش الدورة الثانية لمهرجان التراث الحمدوشي الذي سهرت على تنظيمه جمعية أصدقاء سيدي علي للثقافة و التنمية، بتعاون مع مجموعة من جمعيات  المجتمع المدني لمدينة زرهون و بدعم من عمالة مكناس، و يسعى المنظمون إلى جعل هذا الحدث ملتقى سنوي للاحتفال بالتراث الحمدوشي الأصيل و تكريم رجالاته، و خلق فرصة للباحثين و المهتمين لتدارس المقومات التاريخية لهذا التراث ، و العمل على تدوين و توثيق إبداعاته و فنونه و أنغامه و إيقاعاته و الارتقاء بها إلى مستوى العالمية، مع اعتبار هذا المهرجان محطة لتعزيز روح المواطنة و دعم قيم المحبة و التعاون و التسامح بين شعوب العالم.  
أعطيت مساء يوم الخميس28 يوليوز2016  الانطلاقة الرسمية للدورة الثانية لمهرجان  التراث الحمدوشي تحت شعار '' الفن الحمدوشي إيقاعات السلام'' ،  و ذلك بحضور كل من السيد عبد الغني الصبار عامل مدينة مكناس  والسيد عبد الله بوانو رئيس مجلس جماعة مكناس و المدير الجهوي لوزارة الثقافة بمدينة مكناس و رؤساء المصالح الخارجية و عدة شخصيات عسكرية و مدنية، بالإضافة  إلى فعاليات المجتمع المدني.
 و قد افتتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم كلمة  ترحيبية للسيد محمد الحمدوشي مدير الدورة و رئيس جمعية أصدقاء سيدي علي للثقافة و التنمية، الذي عبر من خلالها عن امتنانه و شكره لكل من ساهم من بعيد أو قريب في دعم هذا الحدث الذي يندرج في غمرة احتفالات الشعب المغربي بالذكرى السابعة عشر لعيد العرش المجيد، مؤكدا أن الهدف من تنظيم مثل هذه التظاهرة هو رد الاعتبار لهذا التراث المغربي المتميز، و التعريف بالطابع الأصيل للطريقة الحمدوشية المتجذرة عبر الزمن في الأوساط  المغربية ، و ذلك بجعل هذا المهرجان ملتقى سنوي و فرصة لتواصل الجمعيات و المجموعات الحمدوشية من مختلف ربوع المملكة، و فتح المجال أمام الباحثين و الدارسين لمناقشة و توثيق هذا التراث الفني المغربي العريق و كذا تيسير تلقينه للأجيال الصاعدة و العمل على تعريفه محليا و وطنيا و دوليا، مما يتيح التعرف على مقومات المغرب و أبعاده الاجتماعية و تعدده الثقافي،و تقويت و دعم مبادئ التسامح بين حضارات و شعوب العالم ، بالإضافة إلى استثمار هذا الرأسمال اللامادي لإعطاء انطلاقة مشروع ثقافي اجتماعي تنموي و إشعاعي لتنمية المنطقة.
ثم تناول بعد ذلك الكلمة السيد إدريس الزهري النائب الأول لرئيس  جماعة المغاصيين ،  الذي رحب بدوره بالحضور الكريم و نوه بالدور الثقافي و الاجتماعي الذي يلعبه هذا المهرجان، مؤكدا دعمه لمثل هذه المهرجانات الثقافية التي تسعى إلى تعزيز مفهوم الوطنية و زرع روح التآخي و التسامح  عبر طقوس روحانية وجدانية ، مضيفا إن بلادنا في حاجة لمثل هذه التظاهرات المميزة  لتعزيز مفهوم ترسيخ الثوابت الثقافية المغربية .
 و بالمناسبة تم تكريم الأستاذ عباس الجيراري المفكر وألاكاديمي المغربي، ومستشار  جلالة الملك محمد السادس، الذي أغنى المكتبة المغربية والعربية بعشرات الكتب في الفكر الإسلامي وقضايا الثقافة والتراث، وقد ساهم بذلك في النهوض بالحياة الثقافية والفكرية والأدبية بالمغرب وخارجه، وساهم في التأطير والتكوين العلمي لأجيال من الطلبة والباحثين، وكان له تأثير بالغ في قضايا الحوار بين الأديان وتحالف الحضارات والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وألقى عدة دروس حسنية  في حضرة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، وعرف عنه أيضا اهتمامه بفن الملحون حيث كتب وألف فيه العديد من المقالات والكتب.
وفقد تسلم السيد توفيق بن شقرون من يد السيد عبد الغني الصبار عامل عمالة مكناس هدية رمزية   نيابة عن  الأستاذ عباس الجيراري، الذي تعذر عليه  الحضور .
و ضمت مراسيم الافتتاح وصلات فنية تراثية تمثلت بالأساس في السمفونية الحمدوشية  التي ضمت مجموعة من ''مقدمي'' الطوائف الحمدوشية الوطنية تحت رئاسة الفنان عبد الرحيم العمراني المراكشي الذي يرأس الطائفة الحمدوشية الفاسية، مكونين بذلك  لوحة فنية حمدوشية بامتياز ضمت ابرز و أهم أقطاب هذا التراث ألامادي في انسجام و تناغم تام ابهر المتتبعين ، و كيف لا؟ وقد كون هؤلاء المريدين والمحبين للقطب سيدي علي بن حمدوش ، الغيورين على هذا الوطن و على مقوماته و ثوابته الثقافية، ملحمة حمدوشية تراثية  تتكون من نخبة حمدوشية وطنية مثلت كل من المدن التالية: الدار البيضاء في شخص الأستاذ احمد البرييج، طنجة ممثلة بالمقدم الزهر محمد ستيتو،و السيد مصطفى احلالون عن مدينة أصيلة، السيد فرحات الحسين عن مدينة ازمور، ومراكش ممثلة بالأستاذ مصطفى برادي، والأستاذ و الممثل مصطفى خليلي عن مدينة  الصويرة، و أسفي ممثلة بمولاي التهامي العلمي ، بالإضافة إلى مجموعة من المدن المغربية الأخرى نذكر منها: مكناس ، الرباط، سلا، دمنات ، قلعة السراغنة، زرهون، و تارودانت .
لتختتم السهرة بعرض للمجموعة المغربية جيل جيلالة، التي أطربت الجمهور بمجموعة من الأغاني التراثية الأصيلة .
و افتتح اليوم الثاني بمائدة مستديرة تناولت في البداية موضوع ''التراث الحمدوشي الواقع و الأفاق'' وقف فيها الدكتور عبد الإله الغزوي على المحطات التاريخية للطرق الصوفية بالمغرب خاصة المرتبطة بالأساس بالطريقة الحمدوشية ، و تناول بالدرس و التحليل حياة القطب العارف بالله سيدي علي بن حمدوش، مستعرضا كرامات الشيخ و طرق تعبده و تعامله مع القضايا المستجدة في عصره، مبرزا دور الزاوية الحمدوشية كوحدة علاجية لتطهير النفس و صفاء الروح و تفريغ القلب من مشاغل الدنيا ، هذا بالإضافة إلي الوظيفة الاقتصادية و الاجتماعية  المتمثلة في الإطعام و الإيواء وكسوة اليتامى، وتنشيط الدورة الاقتصادية عبر تشجيع الكسب الحلال عبر التجارة و تشجيع الأكل من عمل اليد من صناعة و حرف متعددة.
أما من الناحية السياسية فقد ساهمت الزاوية الحمدوشية في الاستقرار السياسي،   حيث ساندت ملوك الدولة العلوية وسارعت إلى بيعتهم على مر العصور، كما أوضح فضيلة الأستاذ الدور الثقافي و الأدبي للزاوية بفتحها الباب أمام العلماء لتعليم أصول الدين الإسلامي الحنيف معتمدين في ذلك منهج الوسطية.    
 كما أغنى النقاش الكاتب و الباحث الأستاذ فؤاد كسوس الذي تحدث عن تجربته الشخصية مع التراث المغربي و مساهمته القيمة في نشر ثقافتنا بالخارج عبر ترجمته لمجوعة من القصائد و الإشعار إلى اللغة الفرنسية، في محاولة منه إلى التعريف بالتراث المغربي الأصيل بالخارج، كما يسعى الأستاذ فؤاد كسوس إلى تحويل قصائد  الملحون إلى لوحات فنية للأطفال عبر ورشات للرسم.
لينتقل الأساتذة إلى مناقشة موضوع ''مكانة الأشعار و الترانيم الحمدوشية في الموروث الشعبي المغربي'' وتناول الكلمة الباحث و المختص في التراث الأستاذ مصطفى برادي، الذي دعا إلى العمل  على التعريف بما يزخر به التراث الحمدوشي و ذلك بالنبش في مخزونه و تدارسه، معتبرا هذه المبادرة من الإخوة القائمين على هذه الندوة دليل قوي على أن هذا التراث يحتاج إلى نقاشات معمقة و يحتاج إلى فتح أبوابه للباحثين و المهتمين للنبش في مكنون هذا التراث الذي لم ينل حظه من الدراسة و البحث و التنقيب ، فالتراث الحمدوشي كغيره من الأنماط الشعبية الأخرى المتضمنة للإبداع الخيالي و الإبداع الفني الإيقاعي الهادف لتحقيق و تجسيد عناصر التوازن المعرفي و الثقافي و الفني، الذي شكل كذلك  على مر الأزمنة حقيقة واقعية متجسدة في وظيفته القائمة على المحافظة على العادات و السلوكيات الصوفية و القيم الكونية و المعتقدات الدينية، و نشر السلام بين مكوناته و محيطه '' التسليم'' ،  والمحافظة على ترنحاتها الفنية من الرنات و الطبوع الموسيقية التي تعزف على ''الغيطة'' المغربية و التي تتكون من رنات ثلاثية و رباعية و خماسية و المطلوق و المسقوط...
و في الأخير دعا إلى العمل الجاد من اجل المحافظة على استمرارية الإيقاعات الحمدوشية المختلفة .
 كما أغنى النقاش  الأستاذ والكاتب حسن السليماني الذي غاص في أسلوب التصوف مع الترانيم و الإيقاعات الحمدوشية و تأثيرها على سلوكيات الفرد و الجماعة مع سرد مجموعة من الأشعار و الأذكار لمجموعة من المريدين المهوسيين بالطريقة الحمدوشية عبر الزمن.
و في الأخير تناول الأستاذ  نور الدين الشماس الجوانب التاريخية للطريقة الحمدوشية وعلاقتها بفن الملحون، واقفا عند مجموعة من المحطات التاريخية للشيخ العارف بالله و القطب الأعظم سيدي علي بن حمدوش.
و في المساء أقيم حفل تراثي حمدوشي برحاب الزاوية الحمدوشية بضريح الشيخ سيدي علي  بن حمدوش تضمن تلاوة حزب الشيخ و دلائل الخيرات ، و كذا قصائد حمدوشية في جو رباني ، و ذلك بمشاركة الطائفة الحمدوشية لمدينة أسفي مع النخبة الوطنية، ليليه بعد ذلك عرض فلم صدفة خير من ألف ميعاد، عن تجربة الباحث و الموسيقي الفرنسي فردريك كالماس مع الفن الحمدوشي.
وافتتحت الأمسية الثانية فقراتها بقصائد في مدح خير البرية لمجموعة جمعية بنعيسى الدراز للملحون،تلته عروض حمدوشية للنخبة الوطنية تفاعل معها كل المهوسيين بهذا الفن العريق ، و بالمناسبة تم تكريم بعض رموز الفن الحمدوشي ويتعلق الأمر بكل من احمد البرييج و السيد مصطفي خليلي.
و في اليوم الأخير تم استعراض موكب طوائف حمادشة زرهون  الذي جاب شارع سيدي علي وصولا إلى الزاوية الحمدوشية حيث أقيم حفل الاختتام ،الذي تميز بتكريم   كل من : الشيخ حسن اليعقوبي من تطوان ولمعلم حسن البخاري من آسفي , ولمعلم بوشتى لمساليا من زرهون , الحاج محمد الحمدوشي ،وكذا السيد أحمد حمدوشي الكاتب العام لرابطة الشرفاء الحمدوشيين بالمغرب.
 
 


مجموعة صور : فعاليات الدورة الثانية لمهرجان التراث الحمدوشي تحت شعار ''الفن الحمدوشي إيقاعات السلام''

للإضافة على :

اضافة تعليق : الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي خبر ما بريس
الاسم الكامل :
تعليق :
     
تعاليق سابقة

أخبار جهوية : مقالات ذات صله

التاريخ : 08:30:22, 17/04/19 | فى : خبرمابريس | عدد المشاهدات : 366

أخبار جهوية : نجاح و تميز بكل المقاييس لفعاليات الدورة الثانية لمهرجان أجلموس الربيعي ''ازاغار''...

إقرأ المزيد..

التاريخ : 04:45:48, 15/04/19 | فى : خبرمابريس | عدد المشاهدات : 298

أخبار جهوية : فلاش باك لأهم ما ميز الملتقى الدولي للفلاحة في نسخته الثالثة عشر...

إقرأ المزيد..

التاريخ : 12:11:03, 28/03/19 | فى : خبرمابريس | عدد المشاهدات : 395

أخبار جهوية : قرية أجلموس تستعد لإستقبال الدورة الثانية لمهرجانها الربيعي''ازاغار'' ...

إقرأ المزيد..